الخميس، 26 يناير 2012

حول megaupload وزراعة القمح والذرة: المنظومة تعمل بكفاءة!

إحتجاجات ضد القانونين في وول ستريت
منذ أيام امتلأ الفضاء الإلكتروني وبعض زوايا الصحف بخبرٍ من نوع فريد: الولايات المتحدة تغلق ميغاابلود... تعتقل مالكيه وستسجن مالكه الأساسي 60 عاماً لخرقه حقوق الملكية!.

السبب الأساسي لمدة السجن المهولة حسبما يقول الخبر هو أنه بسبب موقعه خسر (أصحاب الحقوق) أكثر من نصف مليار دولار، وهو ربح من الإعلانات والإشتراكات على موقعه أكثر من 175 مليون دولار.

في الواقع الخبر صادق إلى درجة مرعبة، بمعنى أن FBI و CIA تركتا ملاحقة كوادر حزب الله لتعمل على حماية كبار شركات الإنتاج في هوليوود، كبار أصحاب شركات إنتاج البرامج، بالمختصر إنها تسهر على مراكمة المزيد من الثروات في حسابات قلّة من حكّام الأرض.


هذا القرار أتى كممهد لقانوني (pipa and sopa) لمحاربة القرصنة الرقمية (جمد العمل عليهما الآن) كانا سيطرحان للنقاش في مجلس الشيوخ.
رابطة الإنترنت الآمن ضد القانون لأنه يحمي الأثرياء لا الجميع

دليل بسيط (ولسنا نحتاج إلى دليل) يظهر مدى سخف المقاربة التي تطرحها الولايات المتحدة عبر قانونيها sopa و pipa هو أن هذين القانونين لا يهدفان ببساطة إلى إزالة الأخطار الحقيقة عن شبكة الإنترنت، القرصنة التي تؤدي إلى خسائر للجمهور والعموم، بل إلى إزالة الخسائر التي تطال قلة من محتكري الإنتاج (السينمائي أو البرامج الإلكترونية) لدرجة أن القانون لم يحدد هدفاً أخلاقياً واحداً: كمنع سرقة الحسابات المالية الإلكترونية أو حتى كمنع المواقع التي تعرض فيديوهات إباحية عن الأطفال!!.



في المحصلة يستطيع موقع جنسي للأطفال أن يضع فيديو تحرش بأحد الأطفال، ولن يلاحق أصحاب الموقع قضائياً ولن يغلق الموقع، أما إذا وضع أحد المشتركين على موقع يوتيوب أغنية لأحد المشاهير بصوته وعزفه فإن يوتيوب سيغلق ويسجن أصحابه!.


لكن لماذا تهتم أجهزة أكبر كيان قائم على منظومة الإستغلال على زيادة أرباح هذه الفئة؟ هناك سببان رئيسيان: الأول أن مالكي شركات الإنتاج هم لوبيات حاكمة في الولايات المتحدة، يراكمون ثرواتهم بسرعة خيالية، والسبب الثاني أن هؤلاء الأشخاص كانوا منذ أكثر من 20 عاماً مساهماً أساسياً في المعركة الايديولوجية ضد المنظومة الشرقية، ودورهم اليوم لا يقل خطورة في تنميط الصورة ليتلاقاها الشعب الأميركي وكل الشعوب الحرّة المنّومة مغناطيسياً.


أما كبار أصحاب شركات إنتاج البرامج، فقدرات موظفيهم توظف اليوم في خدمة غرف الإستخبارات الأميركية، قدرات مجموعة كبيرة من الشباب الذين يحصلون على أجور عالية (أو قليلة مقارنة بالأرباح) مجنّدة  في حربٍ إلكترونية على مستوى مهول خدمة لأهداف هذه المنظومة.


sopa.. pipa... scrap!
نعم المنظومة تعمل بكفاءة، قرار أصحاب المصالح اليوم (الذي يبدو أنه لن يرى النور قريباً بسبب المقاومة التي لم يتوقعوها) كان لحماية (حقوقهم) في الإستغلال، فعلياً الرقم الذي رمته الإستخبارات الأميركية في وجوهنا (نصف مليار دولار) هم يعلمون أنه أكبر بكثير من الحقيقة، لأنه يعتمد على معطيات التنزيل المجاني وتأثيره ولا يعتمد على حقيقة أن النسبة الأكبر من الذين ينزّلون هذه المنتجات لن يدفعوا ثمنها ليشتروها بأي حالٍ من الأحوال (لن يحصلوا عليها بالمقابل).


في الواقع حتى لو كان الرقم حقيقياً فهو أصغر من أن يسبب لهؤلاء الغيلان خسائر حقيقية، إنه يسبب (إنخفاضاً في الأرباح) لكن على وجه النقيض، هذا الإنخفاض في الأرباح يسبب طيف عدالة في إعادة توزيع الثروات، بمعنى أن المعرفة، البرامج الإلكترونية، الأفلام السينمائية، هي جزء من منظومة الإطلاع الشعبي (وإن لم تكن علماً، لكن استخدامها بات ضرورة معرفية ملحّة) وبالتالي فإن الحصول على البرامج المقرصنة، الأفلام المقرصنة وغيرها من المنتجات أصبح ضرورة للفئات الشعبية (التي لن تستطيع أن تنفق لشراء هذه المنتجات إذا عملت المنظومة بكفاءة أكبر) لذلك تعتبر هذه الخطوة اليوم محاولة لألغاء عملية إعادة التوزيع المحدودة التي تتم عبر هذه المواقع، فقط وفقط من أجل زيادة ضئيلة في أرباح هؤلاء، ليثبت بوضوح أن هذه المنظومة لا تعمل إلا لخدمة أسيادها، لحصر الثروات بأيديهم أكثر فأكثر، لتحقيق ثنائية طبقية فجّة بين من ينتجون وبين من يملكون ما ينتج.


في الحقيقة هناك جيش من الممثلين، العمال الفنيين، المخرجين ومساعدي المخرجين، مصففي الشعر والماكياج، المخاطرين... يعملون على إنتاج الأفلام، لكن هؤلاء الذين يتقاضون أجراً (قد يكون ضخماً في بعض الأحيان ولبعض الوظائف) لا يشاركون أصحاب الشركات في مردودهم الحقيقي بشئ يذكر، فالعرض الأول وحده كفيل بتسديد كافة أتعابهم بالإضافة إلى كافة أكلاف الإعداد، وباقي المليارات تذهب إلى جيوب قلة لم تعمل، وهذا على وجه التحقيق ما يحاول أن يصلحه هؤلاء السمكريون: لا تسريب في هذه المنظومة ولو كان لصالح الشعوب.


اخرسي ويكي... المعرفة ليست للجميع!
البديل الإنساني والطبيعي عن هذه الحدية في منظومة الإستغلال هو عبر قانون المشاع الإبداعي الذي استطاع ان يشكل ضغطاً بعدما احتج دعاته عبر المواقع الإلكترونية في كل العالم، ووقع الملايين على عريضة غوغل ... أظن أن الفضاء الإلكتروني أوجد أسياده غير التقليديين والذين لن يتخلوا بسهولة عن ساحاتهم، فهل سيلجأ المشرّع الرأسمالي إلى سياسة القضم؟ أم أنه سيقوم بتسوية ليدخل هذه الأطراف إلى نادي الحكّام؟






لكن ما دخل هذا كله بزراعة القمح والذرة والبندورة والفول السوداني وفول الصويا؟


لأن هذه المعركة، حسب رأيي، هي الوجه الآخر من معركة الخيار وحبوب البازلاء! فالرأسماليون اليوم يحاولون تدجين العالم الإلكتروني كما نجحوا في تدجين عالم الزراعة! كيف؟
نحن نزرع.. نحن نحكم نحن نضع القوانين!
المسألة بدأت عندما أثمرت عقول العلماء تقنيات تسمح بتأصيل المحاصيل عبر التغيير الجيني، استخدمت هذه التقنية لرفع إنتاجية موادهم، على سبيل المثال يقومون بجمع الخصائص الجينية لثلاث أنواع من الذرة: نوع صغير الحجم لكن حبوبه كبيرة، النوع الثاني كبير ولكن نوعية حبوبه رديئة، والنوع الثالث يتحمل عمليات النقل والتخزين، تجمع حسنات الأصناف الثلاثة، وينتج الكوز الجديد: كبير بحبوب كبيرة وقدرة على تحمل عملية النقل.


يبقى خطوة سحرية صغيرة لتكتمل الطبخة: إذا أنتجت مزارع إقطاعيي العصر الرأسمالي هذا الكوز لمرة وطرح في السوق فإن صغار المزارعين سيستعملون بذوره وينتجون سلالات مؤصّلة جينياً، ما العمل لمنعهم من ذلك؟ بكل بساطة: فلنضف خاصية جينية تمنع البذور من النمو... هذا ما يحصل في الحقيقة!.


هذه العملية تسحب أي قدرة تنافسية من هؤلاء المزارعين، تدفعهم مع الوقت إلى إغلاق مزارعهم الصغيرة، بيعها ليعيشوا، ثم العمل في مزارع كبار الرأسماليين كأجراء، أو يتحولوا إلى جيش من العاطلين عن العمل!.


وبهذا تتأكد السلالات المطورة جينياً من المنظومة الرأسمالية أنه لا تسريب في عملية الإستغلال، وبدل أن تكون المنفعة التي أثمرها العلماء للبشرية جمعاء كما يجب أن تكون، تنحصر بيد مجموعة صغيرة من المحتكرين.


ستنفجر هذه المنظومة كحبة بندورة لم تجد من يقطفها، كحبات ذرة في حقلٍ يحرقوه لأنه كسد.

هناك 5 تعليقات:

  1. "إنهم يحتكروككككم!!!"

    :)

    ردحذف
    الردود
    1. هلق لنحكي جد، أنا كتير مبسوط إنك فتحت موضوع الأغذية المعدلة جينياً، ومنيح تكمل معروفك وتشرح أبعادها وخطورتها الداهمة، إذ بيّنت أبحاث أنها تسبب السرطان والتشوهات الجينية والعقم... يا ريت تتوسع بالحديث عن النقاط التالية:

      •كيفية تشريع إنتاج وتسويق الأغذية المعدلة جينياً بالرشوى والضغوط السياسية و"اتفاقات التجارة الحرة" والتضليل والفبركة والإرهاب، نعم، الإرهاب... خاصة لطمس الأبحاث العلمية التي تؤكد كارثية هذه المواد
      • قيام منظمات دولية، كبرنامج الغذاء العالمي، ووكالات غوث تابعة للأمم المتحدة بإجبار دول منكوبة على إستهلاك الأغذية المعدلة جينياً وزرع بذورها وشتولها
      • الكائنات المعدلة جينياً حجر أساس لتشكيل إحتكار عالمي لإنتاج وتسويق الغذاء. وهناك أدبيات صريحة، لهنري كيسينجر خاصة، حول إستعمال إحتكار إنتاج الغذاء، وفي القلب منه الكائنات المعدلة جينياً، كسلاح إستراتيجي لإخضاع الأمم والشعوب
      • الكائنات المعدلة جينياً ودورها في إنتاج الأسلحة البيولوجية
      • قد يهمك الإطلاع على أدبيات مناهضة العولمة حول الكائنات المعدلة جينياً... بعضها في غاية الأهمية

      حذف
    2. عزيزي عذراً على التأخر في الرد..
      شكراً على الإضاءة، بخصوص مسألة الأغذية المعدلة جينياً وتأثيراتها الطبية مازالت معلوماتي ومطالعاتي ناقصة، لكني لا استبعد شيئاً عن منظومة الإستغلال العالمية.

      حذف
  2. تسلم يداك ...
    nadimlove.blogspot.com

    ردحذف