الخميس، 19 يناير 2012

سقط مشروع نحاس... عاشت الصيغة الحاكمة















سقط مشروع نحاس... عاشت الصيغة الحاكمة.
بصقت إمارات الطوائف اللبنانية شربل نحاس، لفظته ومشروعه وهمومه، أثبتت قدرتها الفائقة على إحباط كل شيء جديد، كل شيء سيولد، أثبتت مجدداً أن سائق السرفيس كان محقاً: هيدا البلد ما بيتغيّر، ونحاس ما رح يطلع بإيدو شي... أثبتت الصيغة أنها راغبة بإطفاء نور الشمس إذا استطاعت إلى ذلك سبيلاً.
لكن بدل أن نلوم سائق التاكسي، والعامل الذي ملّ انتظار زودة لن تأتي، ورضي بـ 100 ألف ليرة إكرامية بديلاً عنها، وملّ من تعنّت نحاس وتناحته، بدل أن نلوم أصحاب المصالح في إجهاض كل جديد سيولد، بدل أن نلوم أصحاب المصارف مرابي العصر الحديث، وأن نلوم بعض الفجّار الذين يسمّون أنفسهم تعدياً صناعيين، بدل أن نلوم الثري - البديل عن الممثل الطائفي للسنة، وبدل أن نلوم فادي عبوّد الذي أثبت ولائه التام لطبقته، تعالوا نلوم شربل نحّاس.



شربل نحاس... من سمح لك بأن تحبطنا مجدداً؟ كان يكفينا إحباطاً واحداً، هل هو من باب تأكيد المؤكد: هذه الدولة قادرة على خنق أكبر حلم بالتغيير حتى ولو أتى على صهوة وزارة ضمن كتلة التغيير والإصلاح؟ شربل نحاس لم نكن نحتاج دليلاً جديداً أن طائفة التغيير والإصلاح هي نفسها التي ستخنق أي محاولة للتغيير إن كان هذا قصدك، أنت لا تدري عمق الندبة التي خلفها إقصاؤك وعزلك وضرب جهودك، فكما أننا لا نحتاج دليلاً جديداً على إجرام اسرائيل، لم نكن نحتاج دليلاً جديداً على أن تحالف الطبقة الحاكمة أقوى من ديكتاتوريات الشرق والغرب أجمعين، لم نكن نريد يا نحاس أن نصدق أنك ستلفظ خارجاً، كنا نتوقع أن تستطيع خلخلة البنية من الداخل، كنا نظن أنه جدارٌ متداعٍ ما إن تدفعه حتى يسقط على رؤوس حرّاسه.
نحاس أنت جعلتنا نحلم ونصدق الحلم، جعلتنا نؤمن بأن التغيير ممكن، وأن لبنان قادر بخطوات استراتيجية أن يصبح وطناً، وان هناك دولة ستأخذ دورها التاريخي في لحظة معيّنة، جعلتنا نصدق أن لمشاكلنا حلول. جعلتنا نصدق أن أزمة السير الخانقة كل صباح وظهرٍ ومساء وبعد منتصف الليل بيدك حلها مع أنك وزير العمل ولست وزيراً للداخلية والبلديات، جعلتنا نصدق أننا سنحصل هذا العام على حقنا الطبيعي في الطبابة المجانية، وأنك ذاهب لغرف الذهب من قلل الأغنياء لتنثرها بعدالة على الفقراء، جعلتنا نصدق أن بيدك عصى سحرية ستجبر غول الطوائف أن يركع أمامك ويقر بذنوبه وآثامه، جعلتنا نحلم بأن هناك صناعة ستولد، وأن هناك بنوكاً ستفتح خزائنها صاغرة لهذا القطاع،  من أعطاك هذا الحق يا نحاس؟ من أعطاك حق تحريك جثث الموتى من فوقنا، لتفح روائحهم النتنة ويزيدوا هذه المقبرة الجماعية تلوثاً؟
تعبنا يا أيها الوزير، تعبنا ونحن نصدقك بأن ضرب الزومبي سيطهّر الهواء من رائحتهم العفنة، تعبنا لأن الزومبي كثر كثر، ونحن قلة، تعبنا. لأننا صباحاً  نرى زومبي يلهثون لكي يلحقوا دورهم في منظومة الإستغلال، وظهراً نصادف زومبي ينهشون لحمهم في وقت الإستراحة، ومساء يطل علينا هؤلاء الزومبي في نشرات الأخبار، تعبنا لأن الزومبي يدّعون تمثيلنا في وقت أنك في الجهاز الطبقي المصنوع لاستغلالنا تدافع عن مصالحنا، تعبنا لأن اليسار زومبي، والحزب الشيوعي جثة نتنة أكثر من الزومبي، وحتى انا نفسي أشعر أني أنق مثل الزومبي.
يا شربل أنا معك التغيير ليس ترفاً، وإسقاط هذه التحالفات يتم بدك أسسها... لكن آنى لنا السواعد وهي متفرقة في بناء المتاريس الطائفية؟ آنى لنا السواعد والقائمين على اليسار من أقصاه إلى أقصاه يباعون بتذكرة سفر وتنكة بنزين؟ آنى لنا بسواعد واليسار يعبد شخوصه أو يرجمهم؟ أنى لنا السواعد ونحن نعيش في بركة قيح سلبت منا القوة... سلبت منا القدرة على دفع الجيف لكي لا تخنقنا.

شربل نحاس... سقط مشروعك وقلوب اللبنانيين أبرد من طقس كوانين. لا شيء ينبيء بثورة ولا حتى باحتجاج عابر (اساساً المحتجّون سئموا من كونه عابراً) سقط مشروعك واليسار مازال يعمه في غبائه ويحاذر من دعم وزير، نحاس... سكوتهم أسوأ من تواطؤ غصن...  ما العمل الآن؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق