![]() |
| عماد حجاج |
![]() |
| الطريقة الوحيدة للحياة في لبنان - Parish Nath |
وهناك شعار آخر للسياسة في لبنان، وهو "قرار اللاقرار" وهي سياسة ذكية ومبدعة وننصح بها جميع الدول، تتلخص في عدم وجود مركز قرار في الدولة، وليس هناك من يحدد أي شيء، ليس هناك دولة تتخذ قرارات أو تزيل مخالفات أو تحاسب على إثراء غير مشروع (أو على هذا الموضوع) فمثلاً يحق لكل زعيم طائفة أن يلتقي بالجهة الدولية التي يريد، وعلى هذه القاعدة هناك للبنان سياسة علاقات خارجية نشطة وفاعلة بكل الأطراف، فلبنان لا يعادي أحداً، وهو بلد محب للسلم والأمن الدولي والعالمي، وهو يمتلك سياسة مرنة وفعالة تجنبه الحصارات الإقتصادية (كما حصل لإيران وسوريا وكوريا الجنوبية وفنزويلا وغيرها من الدول التي عصت وستعطيها الدول الكبرة الدي الدي المناسبة في الوقت المناسب) وبالتالي نستطيع أن نعتبر أن هذه السياسة ناجحة ويجب أن تلهم العديد من الدول الأخرى لاتباعها.
وكدليل واقع على هذه الحقائق التي أطرحها، يستطيع نصف لبنان (على سبيل المثال) أن يستقبل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بنثر الورود والأرز، في وقت يزم النصف الباقي شفته برماً بهذه الزيارة، ولكن رغم ذلك يعتبر لبنان الرسمي هذه الزيارة تاريخية وأن إيران صديقة للبنان، وفي نفس الوقت يقوم العديد من المسؤولين اللبنانيين بزيارات دورية لمركز الإستخبارات، أقصد مركز السفارة الأميركية في عوكر، ويقومون بالجق على النصف الآخر، وفوق ذلك لا يعتبر فعلهم بمثابة "دس الدسائس" لدى دولة أجنبية، وتعتبر الدولة الرسمية ممارستهم بأنها علاقات دبلوماسية مع دولة صديقة، أساساً الدولة بسياساتها الذكية هي من أرسلتهم لتحمي النصف المجقوق عليه، وبالتالي ففعلهم وطني ويجب أن يكافؤا عليه.
أما قمة الإبداع فتتجلى عندما تولى مجموعة من ضباط الأمن المحترفين تنسيق العلاقات المتوترة (خلال حرب تموز) مع العدو الإسرائيلي، حيث افتتحوا ثكناتهم "مقاهي مضيافة" وذلك بهدف تهدئة أعصاب العدو الإسرائيلي، في مسعى للتخفيف من القصف الإسرائيلي لقرى المدنيين وبهدف (حماية المقاومة).
وتسهم السياسات اللبنانية في الشؤون الداخلية في منع أي مطالبة من الحاقدين وغيرهم ممن يدعون إلى زوال النظم الجائرة والقائلين بالصراع طبقي، فلا وجود للعمال ليعترضوا أساساً، ولا وجود للفقراء بسبب التحويلات من الخارج (والتي يتولاها بالمناسبة لبنانيون محبّون للحياة ذهبوا إلى أقطار الأرض لتعميم هذه التجربة الرائعة والفريدة). وبالتالي فالحراك السياسي خارج الطوائف شبه معدوم (وهذا المطلوب للحفاظ على استقرار المنطقة الجغرافية)، والمطالب الإقتصادية داخلها ليست فاعلة بشكلٍ كبير بسبب المساعدات والمعونات التي يغدقها أصحاب القلوب الحنونة من مالكي البنوك (ملوك الطوائف) ومالكي الفنادق والمنتجات (أنفسهم في الغالب) على الفقراء، حيث نشاهد معونات تبدأ بصناديق الإعاشة الطائفية مروراً بغالونات الزيت، ولا تنتهي بما يسميه بعض المغرضين (رشى إنتخابية) وهي في الحقيقة مساعدات عينية يقدمها هؤلاء شعوراً منهم بالمسؤولية ونتيجة تضامنهم مع الفقراء.
غداً نتحدث عن النجاحات التي سجّلت في الملف الأمني.
![]() |
| taylor jones |
![]() |
| patrick chappatte |
![]() |
| موظف حكومي برتبة عميل |





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق