الصفحات

السبت، 16 أبريل 2011

التجربة اللبنانية 3: الأمن ممسوك... من ذيله



ARES - CUBA

نقدم اليوم المقال الثالث والأخير ضمن مقالات تمجّيد التجربة اللبنانية الرائعة، ولأن الختام مسك (الأمن) نضيئ على السياسات الأمنية المعتمدة والتي لا نجد مثيلاً لها في العالم قاطبة. هذه الوصفة (الإقتصادية السياسية الأمنية) التي عالجناها في المقالات الثلاث سيفكر ما يعرف بالعالم الأول بتبنيها واعتمادها بعد 15 عاماً على الأقل... بعد أن يفهم أنها من أكثر الصيغ نجاحاً وفاعلية وتؤمن الحلول المطلوبة على كافة الصعد.

يعتبر لبنان من أكثر دول العالم تعداداً لقوى الأمن بالنسبة لعدد السكان، ورغم ذلك الأمن مش ممسوك، لكن لا مشكلة، فهذه التجربة مرشّحة للتطوّر فنحن خارجين حديثاً من حرب أخوية رائعة ونحتاج إلى بعض الوقت لننجح بشكلٍ تام على هذه الجبهة. لكن بالمبدأ لا ضرورة لأن يكون ممسوكاً بشكلٍ محكم، وإلا تحملت الدولة مسؤولية أدنى فلتان أمني، وأتيح المطالبة بمحاسبة المسؤولين، أو إقالة الوزير كما يحصل في أوروبا (لا قدّر الله) أو لقامت المعارضة بحملات تشويه سمعة السلطة وأنها لا تستطيع تأمين الأمن وبالتالي يجب عليها أن ترحل، وهذا طبعاً جزء من مخطط بغيض للإساءة للبلاد (وقد شاهدنا ما حصل في مصر عندما حمّلت الأجهزة الأمنية مسؤولية تفجير الكنائس وقتل المتظاهرين والمسؤولين يقبعون في السجون الآن) ففي لبنان لا يستطيع أي مختل أن يقوم بذلك (وقتلى حي السلّم ومار مخايل والرمل العالي دليل واضح أنه يستحيل محاسبة أحد) وهذا أفضل.

ريموت كونترول ARES -كوبا
لكن رغم ذلك يمتلك لبنان سياسة قوية تحفظ الأمن، وهذه السياسة الذكية والفريدة والتي لم تطبق إلا عندنا ترتكز على تسليم الأمن إلى أكثر شخص كان يضر به، عندها يصبح مؤتمناً على الحفاظ عليه، وبالتالي تشكلت قوى الأمن من بقايا ميليشيات الحرب الحنونة، وهي تقوم بواجباتها على اكمل وجه، ومؤخراً وبسبب علاقات بعض الداخل اللبناني مع اميركا تقوم هذه القوى الأمنية بدورات في الولايات المتحدة (بلاد الكاوبوي) ويتعلّمون على طرق جديدة في القمع والقتل والإذلال، واصبحوا يستطيعون أن يشبّحوا (نتيجة الدورات المكثفة) بدون أن يستطيع أن يثبت أحد عليهم شيء (شاهدت أمس سيارة درك تمر بعكس اتجاه السير تجبر 3 سيارات على التراجع وبدون أن يجرؤ أحد على الإعتراض) كما ساهمت دوراتهم بتنمية حس الضيافة لديهم، وأصبحوا يستطيعون أن يقدموا الضيافة للجيوش الغازية (لأن لبنان بلد محب والمسيح يقول: "أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم، احسنوا إلى مبغضيكم، وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم) (من أرضكم) آمين.


ولأن الفقراء في لبنان يحتاجون إلى العمل، استطاعت العبقرية الإقتصادية لدينا أن تدمج حاجته للأمن وحاجة عشرون ألف لبناني للعمل، فنجح لبنان في تسليم الأمن إلى شركات خاصة، وهذه الشركات ليست بديلاً عن الميليشيات الطائفية كما يقال، فعلى الرغم من قيام عناصرها بتعديات يومية على النظام العام، إلا أن هذا مبرر لأنهم لا يخضعون لدورات تدريبية بالأساس، وهم معدمين مادياً ويعانون من مشاكل إقتصادية وراتبهم لا يكفيهم... ولكن وجودهم حيوي وضروري، فمستقبلاً (بسبب كون لبنان بلد مسالم) سنقوم بإلغاء الجيش الذي يكلف الدولة مبالغ كبيرة (وليس أجهزة الدرك المرتبطة بالزعماء) وستقوم هذه الشركات (33 شركة) بتنفيذ خطة أمنية محكمة قادرة على ضبط البلاد في أحلك الظروف.

العدالة!
أما بما خص تنظيم السجون (وقد ارتفعت منذ فترة مطالبات لبعض المغرضين وأهالي "المجرمين" يطالبون بتحسينها) برأيي إن وضع السجون رائع ولا يحتاج لأي تحسينات، فهي وجدت بالأساس لتقوم بهذا الدور، يقال أن الإقتظاظ فيها يفوق الحد، وهو أمر مقرر ومخطط، لأن الإرهابيين والمجرمين (الذين يتخلفون عن دفع مخالفات أو جزاوات أو من لا يمكن إبطال أحكام جائرة بحقهم لأنهم حصلوا على الإستئناف، أو من لا ظهر لهم...) يجب التعامل معهم بطريقة حازمة حفاظاً على هيبة الدولة، ويجب أن يزجوا في سجونٍ مظلمة ومكتظة لكي يتم الإقتصاص منهم بسبب إساءتهم للمجتمع، أما الحديث أن مجرمي الحرب لم يدخلوا السجون ولم يحاكموا، فهذا نوع من الكلام الببغائي والمرفوض جملة وتفصيلاً، ومن يردده هم مجموعة من الحاقدين على الصيغة اللبنانية الناجحة، فالسجون في لبنان لا تسع هذا القدر من الأشخاص أولاً، وهي غير مجهّزة لاستقبال أفراد خطرين قد يقومون بأعمال تؤدي للإخلال بأمن السجن (كما فعل إرهابيو فتح الإسلام)، لكن فعلياً من كان سيقود البلاد لو كان مجرمي الحرب في السجون؟ ومن كان سيرفع شعارات الحرية والسيادة والإستقلال؟ ومن كان سيخرج الإحتلال "السوغي" من البلاد؟ أجيبونا أعزكم الله!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق