الاثنين، 4 أبريل 2011

إسرائيل الواقعة في غرام الأسد!


 في رد على موضوعي السابق: "الفرق بين مصر وسوريا: ثورة" قام أحد أصدقائي بإعطائي رابط مجلة هآرتس يحتوي على مقال لسليمان مصالحة. يزعم فيه أن الإسرائيليين يصلّون ليل نهار ليبقى النظام السوري، ويقدم مقاربة رثة بشكلٍ يفوق التصور تقول ان "الديكتاتور" بشار الأسد من أكثر الديكتاتوريين شعبية لدى القادة الإسرائيليين (المقال موجود بالأسفل بالإنكليزية ومترجماً بالكامل إلى العربية).


جدار الفكر الإسرائيلي: يجب هدمه. كاريكاتور أريس دي كوبا ARES

فيما يلي ردي على النقاط المطروحة في مقالة مصالحة:
أولاً: يقول سلمان مصالحة في جريدة هآرتس أن بشار يعتبر أن النظام السوري ليس كالنظام المصري لأنه لم يقم بعلاقات مع اسرائيل. ولأنه في جبهة الممانعة والمقاومة للوجود الإسرائيلي والأميركي.

يستخدم مصالحة هذه العبارة ليقول نعم ليس كالنظام المصري، إنه كالنظام العراقي.
فعلياً النظام السوري لا يشبهالعراقي إلا في الأيديولوجيا، وهذا ما يغفله الكاتب، النظام السوري أذكى من العراقي بما خص العلاقات الدولية، ويؤمن ظهره دولياً بشكلٍ دائم، وهذا هو السبب الأساسي الذي دفع بوش الأبن لعدم دخول سوريا بعد احتلاله العراق.
بخصوص النظام الداخلي، يؤمن النظام السوري نوع من العدالة الإجتماعية المتساوية لكل المناطق ولكل الطوائف، وهذا يقلل من نقمة الطوائف على النظام، هذا بالإضافة إلى ضمانه حرية العبادات بشكلٍ مطلق. النظام السوري على الرغم من أن رأسه مدار من قبل أقلية طائفية، إلا أن جسمه متعدد الطوائف بشكلٍ مذهل.
النظام السوري يقوم بمشاريع تنموية ويؤسس مدن جديدة، عبر فرز أراضٍ وبيعها بأسعار رمزية للمتقدمين، وبتسهيلات كبيرة، وبتسهيلات عند البناء، النظام السوري يخطط لتوسيع الطبقة الوسطى وليس كما فعل بن علي: إفقارها، أو كما فعل صدام حسين: سلبها قوتها لكي لا تكبر وتنافسه على الحكم.
هذه الخصائص تجعل من زوال النظام السوري (لأنه يشبه النظام العراقي كما يزعم الكاتب) أمراً غير علمي ولا يمكن بناء مقاربة على أساسه لمجرد أن كلا الحزبين أسهمها (حزب البعث).

بخصوص توصيف أن اسرائيل تريد استمرار وبقاء نظام الأسد: اسرائيل تريد أن يستمر التضييق على الحريات إذا لم يسقط النظام، وهذا طبيعي، وهذا ما أشرت إليه في موضوعي وأشرت إلى ضرورة الإجابة على سؤال الحرية والديمقراطية في سوريا بأسرع ما يمكن، لكن على وجه الدقة أيضاً: اسرائيل تريد أن يسقط النظام السوري. بالشكل الذي اتخذه أيام حافظ الأسد (دولة المخابرات) أو الشكل الذي اتخذه بعد استلام بشار الأسد الحكم (إطلاق بعض الحريات، وتحسين مستوى معيشة السوريين) وتنطلق الرغبة الإسرائيلية بزوال النظام السوري من فرضية أن أي بديل سيكون أفضل: لن يكون لديه طموحات نووية، سيقوم بتحسين علاقاته مع الجوار العراقي (المحتل)، والجوار الإسرائيلي والجوار السعودي تحت جملة كبيرة من الضغوط، سيقوم بقمع الشعب،  ويؤسس لتطبيع في العلاقات. من مصلحة اسرائيل أن يسقط النظام السوري، وليس من مصلحتها أن يقوم بتعزيز الحرية، ومحاربة الفساد لأن هذا سيعطيه مناعة، هذا ما يعلمه بشار، وهذا ما كان لن يجيد التعامل معه حافظ لو كان مازال حياً.
السوريون لا يحاربون لآخر لبناني أو آخر فلسطيني فقط، وخيار السلام مريح ومربح أكثر للطبقة الحاكمة في سوريا، لكن خيار العلاقة الجيدة مع ايران، وتمرير السلاح الاستراتيجي إلى لبنان يعتبر خياراً استراتيجياً طويلاً لدى القيادة السورية (لأن الحكم في سوريا لا يبحث بطبيعته عن المصالح المادية، إنما عن القوة والدور الإقليمي الذي يمكنه من إدارة أوراقه براحة أكبر)، سوريا تعلم أنها معزولة إلى حدٍ ما دولياً بسبب علاقاتها مع حماس وحزب الله، لكنها تبني منظومتها على فكرة أن الأمن القومي السوري لا يتحقق إلا إذا عانت اسرائيل من التهديد الدائم.
القول أن سوريا لا تفكر بمحاربة اسرائيل غير دقيق، فعلياً سوريا تنتهج سياسة (ضبط النفس) وهذه السياسة أصبحت زائدة عن الحد، وأصبحت التهديدات (بحق الرد) مثار سخرية، لكن فعلياً استبدل النظام السوري استراتيجياته العسكرية بعد حرب تموز (وهذا ما تعلمه اسرائيل جيداً)، واعتمد على تكتيكات حديثة وتدريب ضباط من حزب الله للجيش السوري (وهذا ما قاله العديد من كتاب الصحف الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة)، وهذا دليل أن سوريا لا تستبعد الصدام السوري الإسرائيلي، وهي تحضر له، وهنا تجدر الملاحظة إن الكاتب تعمّد رمي نقاط تظهر أن سوريا لا يعنيها إذا تضرر الفلسطينيون أو اللبنانيون، بينما على وجه الدقة جميع الدول لا يعنيها في صراعها حجم الخسائر في الأرواح، بل تحاول مهما كان الثمن غالياً أن تحقق نصراً عسكرياً أو سياسياً.
ما كتبه مصالحة حول المس بالنظام السوري القبلي سيدفعه إلى ممارسة الإرهاب يسقط مفهوماً عاماً على حالة خاصة: اسرائيل تقوم بإرهاب الفلسطينيين وفلسطينيي الداخل، تطردهم من منازلهم وتقوم بمجازر وقتل ممنهج. الدول الغربية (الديمقراطية) تقوم بقمع أي تهديد حقيقي لنظامها، وتقوم بحملات اعتقال وقائية، وتقوم بحروب إعلامية ضد من تصنفهم كأعداء للنظام أو تهديد للأمن القومي، النظم تحافظ على نفسها بالوسائل ذاتها.

أخيراً، حديث "مصالحة" عن النظام السوري لا يعدو كونه تحليلاً يراد به إظهار سوريا كحاملة شعار أجوف، وهذه الصورة تدعم اسقاط النظام في سوريا، وتدعم التوجه الإسرائيلي الذي يحاول صناع القرار إخفاء رغبتهم العارمة به (إسقاط النظام السوري) لأنهم يعلمون جيداً أن أي تدخل منهم سيقوي موقف النظام السوري، ويدعم فرضية وجود مؤامرة خارجية...



وفيما يلي النص الحرفي لمقالة مصالحة:
اسرائيل تشحذ نجمتها بالحرب! كاريكاتور Deng Coy Miel 
Israel's favorite Arab dictator of all is Assad

Both Assad senior and Assad junior advocated resistance against Israel. This slogan was hollow, serving the regime merely as an insurance policy against any demand for freedom and democracy.

By Salman Masalha

As strange as it sounds, everyone in Israel loves Arab dictators. When I say everyone I mean both Jews and Arabs. The favorite dictator of all is president Assad. As Assad junior inherited the oppressive regime in Syria, so did both Jews and Arabs transfer their affection for the dictator from Damascus from Assad senior to his son.
Following the intifada in the Arab states, Bashar al-Assad maintained in an interview to the Wall Street Journal that the situation in Syria is different, adding that Syria is not like Egypt. He also emphasized that Syria was not susceptible to sliding into a similar situation, because it was in the "resistance" front and belongs to the anti-American, anti-Israeli axis.
Well, Assad is right. The situation in Syria is indeed different. The Syrian regime is more like Saddam's defunct regime. The Ba'ath Party that ruled Iraq and the one still ruling Syria both held aloft flags of pan-Arab national ideology. But slogans are one thing and reality is another. All the ideological sweet talk was only talk. For the Ba'ath Party, both in Iraq and in Syria, constituted a political platform to perpetuate tribal, ethnic oppression.
Indeed, the situation in Egypt is completely different. If we put aside the Coptic minority, then Egyptian society is homogenous religiously and not tribal at all. The demoted Egyptian president, Mubarak, never had a tribal-ethnic crutch to lean on. The Egyptian army is also different and not at all like the Syrian or Iraqi armies.
For example, when the United States invaded Iraq, the Iraqi army splintered into its tribal and ethnic fragments. The soldiers took off their uniforms and each joined his tribe and ethnic community. Saddam too adhered to those tribal codes. He did not flee Iraq but went to hide in the well-protected areas of his tribesmen. This is what happens in these societies. In the land of the cedars, as soon as the civil war broke out, the Lebanese army dissolved into its ethnic components and disappeared.
True, Syria is not Egypt. Syria is also different in terms of the price in blood inflicted by the tyrannical Syrian regime. The Syrian tribal government is based on the force exercised by the security branches ruled by the tribesmen and their interested allies.
Inherently, a tribal regime of this kind will always be seen as a foreign reign. This kind of reign can be called tribal imperialism, which rules by operating brutal terror and oppression. This is underscored when a minority tribe rules, like in Syria. Thus every undermining of the government is seen as a challenge to the tribal hegemony and a danger to the ruling tribe's survival. Such a regime by its very nature is totally immersed in a bloodbath.
Both Assad senior and Assad junior advocated resistance against Israel. This slogan was hollow, serving the regime merely as an insurance policy against any demand for freedom and democracy. The Syrian "resistance" government has not uttered a peep on the Golan front since 1973. Instead, the "resistance" regime was and still is ready to fight Israel to the last Lebanese, and if that doesn't do the trick - then to the last Palestinian.
As voices in Israel have recently spoken out in favor of Hamas' continued rule in Gaza, so many Israelis are worried these days over the Syrian regime's welfare. Astonishingly, not only Jews are praying secretly for the Damascus regime's survival, but many in the Arab parties as well. These parties' leaders have been dumbstruck, their voices have been muted and no outcry has been raised against the Syrian regime's massacre of civilians.
All the hypocrites, Jews and Arabs alike, have united. It seems Assad has wall-to-wall support here, as though he were king of Israel.




ترجمة إحترافية قمت بها، لأني لم أجد النص بالعربية على وجه جيّد وكامل:

"الأسد" أفضل الديكتاتوريين العرب بالنسبة لإسرائيل

سلمان مصالحة - هآرتس

كلا الرئيسين: الأسد الأب والأسد الإبن دعيا إلى مقاومة اسرائيل، لكن هذا الشعار أجوف، وهو عبارة عن بوليصة تأمين في يد النظام بوجه أي مطالبة بالحرية والديمقراطية.
كش ملك... هل تشبه لعبة السلام في شيء؟... كاريكاتور: Paresh nath 
قد يبدو ذلك غريباً، لكن الجميع في اسرائيل يحبون الطغاة العرب، وعندما أقول الجميع أعني كلاهما اليهود والعرب، والديكتاتور المفضل لدى الجميع هو الأسد والأسد الإبن الذي ورث النظام القمعي في سوريا، وورث محبة اليهود والعرب في اسرائيل.
في أعقاب الإنتفاضة في الدول العربية، قال بشار الأسد في مقابلة مع صحيفة الوول ستريت أن الوضع في سوريا مختلف، مضيفاً أن سوريا ليست كمصر، وأن سوريا ليست معرضة للإنزلاق إلى وضع مشابه، لأنها في جبهة الممانعة للوجود الأميركي والإسرائيلي.

حسناً، الأسد على حق، الوضع في سوريا مختلف بالفعل، النظام السوري هو أشبه النظم بنظام صدام حسين، حزب البعث الذي حكم العراق وسوريا واحد، كلاهما رفعا أعلام الفكر القومي العربي عالياً، لكن الشعارات شيء والواقع شيء آخر، لأن الحديث الأيديولوجي كلام معسول فقط، بينما الواقع أن النظام في سوريا والعراق كرّس سياسات القبلية والإضطهاد العرقي.
واقعياً، الوضع في مصر مختلف كلياً، إذا استثنينا وضع الأقلية القبطية، نجد أن الشعب المصري متجانس دينياً، والرئيس المتنحي مبارك لا يعاني من ضغط إثني، والجيش المصري مختلف ولا يشبه بأي شكل الجيشين العراقي والسوري.
على سبيل المثال، عندما غزت أميركا العراق، انقسم الجيش العراقي إلى أجزاء قبلية وعرقية، وعادوا بثيابهم العسكرية إلى قبائلهم، وصدام عاد إلى قبيلته، ولم يفر من العراق بل ذهب للإختباء في مناطق مؤمنة من قبل أفراد قبيلته، وهذا ما حصل في (أرض الأرز – لبنان) حيث اختفى الجيش اللبناني المنحل بسبب مكوناته العرقية.
الحقيقة أن سوريا ليست مصر، فضريبة الدم التي (يدفعها الشعب السوري) نتيجة ما يرتكبه النظام السوري المستبد مختلفة (عن مصر – محاولة للإشارة إلى أن ضريبة الدم المصرية أقل!)، وتستند الحكومة القبلية السورية إلى القوة التي تمارسها الأجهزة الأمنية التي يحكمها رجال القبائل وحلفائهم المهمين (يقصد المسيطرين مادياً).
بطبيعته يعتبر النظام القبلي نوع من الحكم الأجنبي (حكم قبيلة على أخرى) نستطيع أن نسمي هذا النوع من الحكم عهد الإمبريالية القبلية، التي تثبت سلطتها بواسطة الإرهاب والقمع الوحشي،وخاصة عندما تحكم قبيلة تعتبر أقلية كما هو الحال في سوريا، وبالتالي تعتبر أي محاولة لتقويض الحكم تحدياً لهيمنة القبيلة، وبالتالي يشكل خطراً على القبيلة (الأقلية) الحاكمة، ما يجعلها تغرق في حمام من الدماء.
الأسد الإبن والأب دعيا إلى مقاومة اسرائيل، لكن هذا الشعار كان أجوفاً، وفي خدمة النظام ومجرد بوليصة تأمين ضد مطلب الحرية والديمقراطية، فالنظام السوري (المقاوم) لم يقم بالزقزقة (لا يتحدث عن جبهة الجولان ولم يقم بالمطالبة أو محاولة القيام بأي عمل لاستعادتها) حتى على جبهة الجولان منذ العام 1973، في وقت مازال النظام السوري مستعداً للقتال حتى آخر لبناني وآخر فلسطيني.
الكثير من المتحدثين في العلن عن دعم النظام السوري لحماس، يخافون على النظام السوري في السر، ويصلون لبقاء النظام في دمشق، لكن ليس اليهود وحدهم المهتمون ببقاء النظام السوري، بل العديد من الأحزاب العربية، وقادة هذه الأحزاب قد تم قمعهم، واختفت اصواتهم ولم تندد بالمجازر التي قام بها النظام السوري ضد المدنيين.
الجميع منافقون، اليهود والعرب متشابهون، وهم متفقون على دعم الأسد، كأنه "ملك اسرائيل".




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق