الأحد، 3 أبريل 2011

الفرق بين مصر وسوريا: ثورة!


العدالة ضحية الأنظمة الديكتاتورية... أريس دي كوبا

عندما نزل المصريون إلى الشارع في 25 يناير كان الشعار الذي رفع: الشعب يريد إسقاط النظام.
عندما نزل الشعب السوري إلى الشارع رفع أعداء سوريا شعار: الشعب يريد إسقاط النظام.
الفرق أن ما حصل في مصر كان "ثورة" بامتياز، وما يحصل في سوريا هو احتجاجات على أوضاع معيّنة ومطالبة بإصلاحات موضعية.
المفارقة بين "الشعب" الذي يريد إسقاط النظام في مصر والشعب الذي يريد إسقاط النظام في سوريا، هو أن الشعب المصري هو من يريد أن يسقط النظام المصري، أما في حالة سوريا، فصنّاع القرار في بعض الدول ومنها لبنان هم من رفعوا الشعار.
أظهرت أجهزة الأمن في سوريا غباء في التعاطي مع الأحداث الداخلية (أو هكذا بدا الأمر) فعلى الرغم من أن الوضع الإجتماعي للسوريين، أفضل بمليون مرة من الوضع الإجتماعي للبنانيين، يعاني السوريون من نظام فاسد (لا يقل عنه فساداً النظام اللبناني) ويعانون من غياب الحريات العامة (ماذا فعلنا بالحريات في لبنان؟).
لكن حتى لو كان الوضع الإقتصادي للسوريين جيّد، هذا لا يعطي الذريعة للنظام أن يتعامل بالهمجية التي تم الحديث عنها مع المتظاهرين، أو أن يغلق المواقع الإلكترونية، أو أن يقوم باعتقال أصحاب الرأي والمدونين، والمعارضين، كان على النظام السوري أن يكون أكثر ذكاء، أكثر حنكة في مقاربة الأمور، أن يطوّر من نظامه ليكون هناك مكاناً للتدوين ولإبداء الرأي، للحرية بسقفها العريض، وان يخرج من الكلاشيهات البوليسية العفنة التي يعتمدها في الحديث عن أي حدث داخلي، فحتى لو كان النظام صادقاً حول ما قاله من مؤامرة خارجية هذه المرة، إلا أنها أصبحت ورقة محروقة، واستعملها مراراً وتكراراً حيث لا يجب وعندما لم يكن هناك من مؤامرة فعلياً... للأسف ما عدنا نصدق أقاويله مهما بدت صادقة.

كان يجب على بشار أن يفهم أن الديكتاتوريات هي أضعف النظم (وهو المتعلم في جامعات ومدارس الغرب) كان عليه أن يجيب على سؤال الديمقراطية بشكلٍ أسرع، وكان عليه أن يقوم بحملة ضد الفاسدين في نظامه... الآن وبصدق لا يمكن إلا أن يكون الإنسان مع الشعب السوري، ظالماً كان أم مظلوماً. الحرية الآن للشعب السوري، بأي ثمن.

تسبب النظام السوري بممارسته لدوره كدولة المخابراتي بإطالة أمد الإحتجاجات، والتي لم نرى فيها شعاراً بارزاً يقول: "الشعب يريد إسقاط النظام" فعلياً الشعب السوري لا يريد إسقاط النظام، الشعب السوري لا يعاني من مشاكل إقتصادية كالتي يعاني منها الشعب المصري، الشعب السوري لا يعيش في مدن الصفيح، الحكم في سوريا يؤمن الطبابة والتعليم المجاني، ويعطي المنح للطلاب لمتابعة التعليم في اوروبا، الشعب يريد هذا النظام، لكن مع قدرٍ أكبر من الحرية.
لكن رغم ذلك لا أحد يعرف ماذا يجري في سوريا على وجه الدقة، الصمت الذي لف بعض القوى اللبنانية إثر كشف النظام السوري عن توقيف 6 سفن محملة بالأسلحة من لبنان إلى سوريا يشي بالكثير، لكن ما هو أخطر أن النظام السوري سيثأر، ليس من شعبه، بل ممن يعتبرهم متآمرين خارجيين على سوريا.
فعلياً من يدعم الفوضى في سوريا من لبنان لم يكن متحمساً لما يجري في مصر، ولم يبد الأسف على الطريقة التي تعامل بها النظام البحريني مع المتظاهرين، ولا يعنيه ما جرى في تونس، من يدعم (إسقاط النظام في سوريا) في لبنان، يريدون أن يصفوا حساباً قديماً مع سوريا (شعباً ودولة) وهو ما يجب أن يفوته السوريون عليهم: شعباً ودولة.

الفاسدون ودولة القمع... أريس دي كوبا
بصراحة أكبر: لا أحد (إلا إسرائيل من جهة والولايات المتحدة من الجهة الثانية) يهمهم أن يسقط النظام السوري، لأنهما يقولان كما كنا نقول عن مصر: أي نظام يأتي سيكون أفضل، "الأفضل" هنا كنا نقصد بها في حالة مصر (أفضل للشعب المصري، أفضل في مجال العلاقات الخارجية لمصر) أما في سوريا فالأفضل هو لوضع إسرائيل في المنطقة (كما كان النظام المصري الأفضل بالنسبة لهم)، ولفك الترابط بين (نصر الله - نجاد - الأسد)، للأسف نحن مضطرون للقبول بهذه المعادلة الآن، لأنها فرضت علينا، ولأن البدائل مجهولة التوجه تماماً.
في لبنان قليل من الجلابيط يدورون في فلك هاتين الدولتين (أميركا واسرائيل)، أما فعلياً، فلبنان لا يحتاج إلى سوريا ضعيفة على حدوده، لا يحتاج إلى سوريا مطبعة مع الإسرائيليين، لا يحتاج إلى سوريا تبيع لبنان ومقاومته مقابل الجولان (أو أقل) لا أحد في لبنان من مصلحته أن يسقط هذا النظام (مهما كان سيئاً) لأنه لا ضمانة أن من سيأتي سيكون معادياً للإسرائيليين. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق