السبت، 21 يوليو 2012

أسرائيل تحبك أيضاً يا فيديل


كما تكن لها المشاعر يا فيديل، أظن أن إسرائيل أيضاً تحبك، وتريد صداقتك، وتهنئك على اعتقادك أن المقاومة بلهاء!.
لكن دعني أذكرك يا فيديل، الصداقة التي تطمح اسرائيل إلى بنائها معك، ليست كصداقتك لمتسكعي شارع الحمرا الذي ترتاده، عندما تطلب صداقتك اسرائيل، فإنها لا تريدك نديماً على كأس خمر، ولا شريكاً في سيغارة عابرة في سهرة بلهاء، ولا حتى جليساً على كاسة شاي أمام مصطبة منزلك الجنوبي.
 قد تحب أن تشرب معهم الشاي فوق ترابك المحتل!
عندما تريدك صديقاً، تريد منك كعربون صداقتها، أن تقول لها أين يسكن صديقك الثاني، ذاك الذي دكّ مدن فلسطين المحتلة بصواريخه طيلة 33 يوماً، عندما تريدك يا فيديل صديقاً، ستعطيك المال لتعمل لديها قواداً، وسارقاً لخصوصيات أهلك وأقاربك وأصدقائك... الذين ستجعل منهم اسرائيل بعد برهة... اصدقاء وأهل تحت التراب.
هذا مرحلياً يا فيديل، لكن عندما تنتهي اسرائيل من اصدقائك، هل تظن أنها ستعطيك وساماً؟ وتقول لك: عزيزي فيديل كنت خير صديق وفي كما إسمك، وأنا أتشرف بصداقتك؟ وهاك منزلاً عربون وفائك؟ لا... ستولد لديها ألف مشكلة ومشكلة معك، إنها لا تريدك جاراً ولا صديقاً، تريد هذا الباقي الذي تسكن عليه، أما بالنسبة للصداقة يا فيديل،  فلديها ما يكفي من الأصدقاء البيض، أصحاب العيون الزرق... لماذا تصادق واحداً مثلك؟
أما بالنسبة للمقاومة يا فيديل، فأظن أنك فهمت المسألة بالمقلوب، المقاومة لم تكن قراراً اختيارياً، يعني أن يختار المرء بين أن يأكل فول على الترويقة أو سودة نية، لا، إنها كانت أن استيقظ أناس في الصباح ليجدوا أن الحقول التي كانوا يزرعونها قد أحرقت، الجبال التي كانوا يتلهون بتسلقها قد أصبحت أقدامهم محرومة من وطئها، ووجدوا أن هناك من يستعجل عليهم أنفاس موتهم.. فقاوموا.
لكن أصدقك القول.. قد تكون المقاومة بلهاء فعلاً!
قد تكون المقاومة كما قلت أنت، بلهاء، ليس لأنها تذهب بأبناء الجنوب إلى القتال للدفاع عن أرض (كما لخصت حضرتك سبب هبلها) بل لأنها فشلت في أن توصل إلى من يظن نفسه شاعراً متنوّراً، أن الخلاف ليس بين شقيقين على عقارٍ ورثوه من نفس الوالد. إنه صراع بين من عينهم العم سام ديكتاتور الشرق، وبين بضع آلاف مجانين يريدون أن يكسروا ذراع هذا العم في المنطقة.
ولسخرية القدر يا فيديل، النقطة السابقة، لا أعلم تمام العلم، هل المقاومة هي السبب في عدم فهمك لها، أم أن تعرّفك على بعض الإسرائيليين في قطارات اوروبا، قلت لي وقتها: إنهم بشر طيبون، أجبتك: تقصد بعض اليهود... قلت: لا الاسرائيليين... الاسرائيليين... لا مشكلة لدي مع الاسرائيليين..." وظننتك تهزل... أتذكر؟
إذا يا فيديل، الارض ليست من "يقتل اصدقائك" إنها اسرائيل التي تقتل اصدقائك لأنهم يسكنون هذه الأرض، فكيف تطلب صداقتها على دماء اصدقائك؟
إن الثقافة ليست للمطلق، والحب والصداقة ليس للمطلق، أن توقف شلالات الدم في فلسطين ليس بأن تركض وتحضن ذلك الجندي الذي لا يرى سبباً لنبض قلبك، بل أن تجيد احتضان سلاحٍ، ليس بالضرورة أن يكون متطوّر كذاك الذي بين يدي ذاك الذي يقاتلك من أجل أرضك، لكن لديك العزم والدافع الكافي لاستعماله، حينها فقط ستوقف شلال الدم، ولهذا السبب وحده، قال مهدي عامل "البداهة في ضرورة أن يكون المثقف ثائراً أو لا يكون، وفي ضرورة أن تكون الثقافة للفرح الكوني ضد كل ظلامية أو لا تكون".
اسرائيل تتمنى أن يكون جميع من احتلت بيوتهم مثلك، خذوا بيتي، حطموا ذكرياتي وصورة أمي المعلقة على الحائط، وذكرى جميلة من أول حب... واتركوني بسلام، وهي تشكر لك مشاعرك السامية والنبيلة، لكنها بكل أسف... مضطرة إلى قتلك.
أخيراً يا فيديل، لأنني لست المخوّل محاكمتك، ولأنني لست ذلك الشرطي الغبي، الذي لا يعرف من سبب وضعه الأصفاد في يديك سوى الأوامر، أقول لك، أنك للأسف، رضعت من فكر ونهج وممارسة مرجعيون، كما أسماه العظيم جوزف، رضعت حتى ابتلت ثيابك وخرج بعض هذا النهج من أنفك، ولا أعلم بأي ثقافوية غبية مصنّعة ومعلّبة لدى بعض NGO’S المخابراتية الغبية تتعاطى، لكني أعلمك أن الخيانة ليست وجهة نظر.


 

هناك 5 تعليقات:

  1. دكّ مدن فلسطين المحتله (فقط للتصحيح) والباقي رد رائع

    ردحذف
  2. Rad raw3a ya sadeqe llasaf ba3ed al3qol alblha2 tt5ana b3ehreha w 7obeha lemosadaqat al3ado w hom a5ba men an yosadeqo anfosohom w larobama kan al7ashesh madrob ma3 sadeqna w sha5bat bala wa3e ma3 ene bshek eno she mara ykon we3e bgad ;-)

    ردحذف
  3. سام 21 تم التعديل، وأشكرك على الملاحظة... لكن مشكلتنا أن ما كتبته يعرفه فيديل خير معرفة، لكن قراره بأن يعتبر تماهيه مع العدو حباً للسلام. للأسف.

    ردحذف
  4. شكراً صديقي (غير معرف) أتمنى أن أعرف من أنت؟!!

    ردحذف
  5. حالة المقاومة هي فطرية المنشأ عند كل انسان عنده كرامة وعنفوان هي غريزة البقاء هي دفاع مشروع عن النفس ضد كل الانتهاكات التي يتعرض لها البشر في كل بقاع الارض عندما نتحدث عن المقاومة من غير المسموح ان نشرعن وجودها او ننفي حالة الشرعية عنها للأسباب انفة الذكر اقتضى التوضيح لمنع السجالات العقيمة فيما يخص هذا الموضوع مع فائق الاحترام وشكرا

    ردحذف